أحمد بن ابراهيم النقشبندي

234

شرح الحكم الغوثية

عند العارفين أعلى كرامة مقام أمرنا اللّه تعالى بطلبه في النهار سبعة عشر مرة من الفرائض ، حيث أمرنا أن نقول : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] ، ويأتي بذلك في سبعة عشر ركعة من الفرائض على سبيل الوجوب . فافهم عظم هذا المقام من هذا التحريض المقام ، ولهذا كانت ملازمة الجماعات من أعظم الأسباب الموصلة لهذه السعادة العظمى ؛ لأن الإمام يقول : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، وكل من خلفه من وليّ وصالح ومؤمن يقول : ( آمين ) ، يعني : استجب يا رب لكل واحد من الحاضرين يدعو لك بحصول الاستقامة ، وأنت أيضا تدعو لكل واحد منهم بذلك ؛ لأنك تقول : ( آمين ) . فانظر يا أخي هذا الفيض العظيم من حضور الجماعة ، وما يترتب عليه من توقع حصول ما هو أفضل الكرامات ، وأعلى مراتب السعادات ، وهذه قطرة من فيوض بحر ملازمة الجماعات ، وقس على ذلك ما لا يحصى من الفوائد ، فعض عليها بالنواجذ ، يا أخي يرجى لك ثبات الإقدام في المتابعة ، والائتمام بالرسل الكرام ، وأي مقام أعلى منه عند أولي اللب والأفهام : « جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : أوصني يا رسول اللّه ، فقال له : آمن باللّه واستقم » « 1 » ، فلم يوصه بشيء بعد الإيمان باللّه والاستقامة ؛ لأنها جامعة لكل كرامة ، فمن استقام فقد فاز وتمّ له المرام . فإذا استقمت أيّها الأخ فلا يتم لك ذلك إلّا بالإخلاص ، فعليك بمراقبة أحوالك تكن من أهل الاختصاص . 108 - لا يكمل العبد « 2 » إلّا بالإخلاص في خدمة مولاه ، ولا يحصل الإخلاص إلّا بكمال المراقبة . لأن الخدمة هي بضاعته ومتجره الرابح الذي فيه سعادته ، ومن لم يراقب البضاعة ويحرسها من الأغيار ، ويبالغ في تلك المراقبة ، ويخلصها من التساهل في الليل

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 413 ) ، والترمذي ( 4 / 607 ) . ( 2 ) في البيان : ( العمل ) .